المحقق البحراني
86
الحدائق الناضرة
وأما ما أطال به في المسالك في هذا المقام من المعارضات والمناقشات ، حتى أن الذي يظهر منه هو التوقف ، لعدم تصريحه باختيار شئ من القولين ، ولا سيما مناقشته مناقشات في جملة من روايات الجواز ، وعدم الصحة في شئ منها بهذا الاصطلاح المحدث ، فهو عندي تطويل بغير طائل ، والقول بالجواز أشهر وأظهر من أن ينكر ، وما عارضه لا دليل له ينهض بالمعارضة ، مع اقتضاء القاعدة الشرعية حمله على التقية ، والله العالم . الفائدة الحادية عشر : المشهور بين الأصحاب ( عطر الله مراقدهم ) كراهة العزل عن الحرة إلا مع الإذن ، وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن البراج وابن إدريس ، ونقل عن ابن حمزة أنه عده في المحرمات ، وهو الظاهر من كلام شيخنا المفيد حيث قال : وليس لأحد أن يعزل الماء عن زوجة له حرة إلا أن ترضى منه بذلك ، ونقل هذا القول في المسالك عن الشيخين وجماعة ، وظاهرهم الاتفاق على جواز العزل عن الأمة ، والمتمتع بها ، والحرة الدائمة مع الإذن ، والمراد بالعزل أنه يجامع المرأة فإذا نزل الماء أخرج ذكره وأفرغه خارج الفرج . ويدل على القول المشهور - وهو المؤيد بالأخبار والمنصور - ما رواه في الكافي في الموثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العزل قال : ذاك إلى الرجل " . وعن محمد بن مسلم ( 2 ) في الموثق عن أبي جعفر عليه السلام " قال : لا بأس بالعزل عن المرأة الحرة إن أحب صاحبها ، وإن كرهت ليس لها من الأمر شئ " . وما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن مسلم ( 3 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن العزل فقال : ذاك إلى الرجل يصرفه حيث شاء " . ورواه في الكافي عن عبد الرحمن الحذاء ( 4 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 504 ح 1 و 2 و 3 و 4 ، والرواية الثالثة في التهذيب ج 7 ص 417 ح 4 . وهذه الروايات في الوسائل ج 14 ص 105 ح 2 و 4 و 1 و 3 . ( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 3 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 . ( 4 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .